الشيخ الأصفهاني
37
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
بوجودها الخارجي شرط لحصول الملكية الحقيقية من حين العقد . فاتّضح : أن رجوع الأمر إلى المقارن ليس إلّا في ما هو خارج عن محلّ النزاع ، كنفس الإرادة والانتزاع . والتحقيق : أنه يمكن دفع الإشكال عن الملكية - وشبهها من الأمور الوضعية الشرعية أو العرفية - بما تقدّم منا في تحقيق حقيقة الوضع في أوائل التعليقة ، ولا بأس بالإعادة ، فلعلّها لا تخلو عن الإفادة ، ولنحرّر الكلام في الملكية ، فيعلم منها حال غيرها . فنقول : ليست الملكية الشرعية والعرفية من المقولات الحقيقية ، وإن كان مفهومها من المفاهيم الإضافية ، وذلك لأن المقولات أجناس عالية للموجودات الامكانية ، وهي إمّا ذات مطابق في الأعيان ، أو من حيثيات ما له مطابق فيها . والمقولة إنّما تقال على شيء ، وتصدق عليه خارجا ، إذا كان هناك مع قطع النظر عن ذهن ذاهن أو اعتبار معتبر أمر يصدق عليه حدّ المقولة . ومن الواضح : أنه بعد الإيجاب والقبول لم يتحقّق خارجا ما له صورة في الأعيان ، ولا قام بالمالك والمملوك حيثية عينية ، بل هما على ما هما عليه من الجواهر والاعراض من غير تفاوت أصلا . لا يقال : منشأ انتزاع الملكية هو العقد ، وقد حصل بعد ما لم يكن . لأنا نقول : الأمر الانتزاعي يحمل العنوان المأخوذ منه على منشئه ، كما أنّ عنوان الفوق يحمل على نفس الجسم الكائن في الحيّز الخاصّ . ومن البيّن أن الملكية لا تحمل على العقد ، بل تحمل بمعناها الفاعلي على ذات المالك ، وبمعناها المفعولي على ذات المملوك ، ونسبة العقد إليها نسبة السبب إلى المسبّب ، لا نسبة الموضوع إلى عرضه . لا يقال : نحن لا نقول : بأن الملكية حيثية قائمة بالعقد ؛ ليرد الإشكال المزبور ، بل نقول : بأن العقد منزّل منزلة الملكية ، فهي إحاطة تنزيلية قائمة